4 يوليو 2026، 09:43
3 دقيقة قراءة
7

البيان الصادر عن الأمانة العامة لمهرجان أفلام المقاومة الدولي بمناسبة مراسم تشييع ودفن القائد الإيراني الشهيد في مسار الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدّس سرّه الشريف)

البيان الصادر عن الأمانة العامة لمهرجان أفلام المقاومة الدولي بمناسبة مراسم تشييع ودفن القائد الإيراني الشهيد في مسار الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدّس سرّه الشريف)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»

البيان الصادر عن الأمانة العامة لمهرجان أفلام المقاومة الدولي بمناسبة مراسم تشييع ودفن القائد الإيراني الشهيد في مسار الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدّس سرّه الشريف)

بسم الله الذي كتب على الشهداء الخلود، وجعل من درب المقاومة طريقاً للعزّة والكرامة.
أيها الفنانون وصنّاع الصورة في جبهة الوعي الإنساني، يا رواة الحقيقة في زمن الالتباس، ويا من حملتم الكاميرا لتكون شاهداً على المظلوم لا على الطغيان؛ تحيةً لكم وأنتم تقفون في قلب معركة الرواية والذاكرة.
في لحظة وداع «سيّد الشهداء في إيران»، ينهض هذا البيان محمّلاً بثقل الحزن، ومشحوناً بوقار الفخر. نرفع أصدق العزاء وأعمق المواساة باستشهاد قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي، إلى الأمة الإسلامية وإلى كل أحرار العالم.
نقف اليوم أمام مشهد يختلط فيه الفقد بالخلود؛ وداعٌ لرجلٍ لم يكن قائداً فحسب، بل كان مدرسةً في الصبر والموقف والبصيرة. رحل كما عاش: واقفاً في قلب المعركة، ثابتاً على مبادئه، حاضراً في ضمير أمته حتى اللحظة الأخيرة.
ليس هذا رحيل نهاية، بل عبورٌ إلى معنى أوسع من الحياة ذاتها؛ فقد عاش هذا القائد حسينياً، وجاهد حسينياً، وقاد مشروعه بروح الحسين، ثم مضى إلى ربه على ذات الطريق.
كان رجل الدولة الذي لم ينفصل عن الناس، وقائداً حمل همّ الأمة في تفاصيلها اليومية، كما حمل قضاياها الكبرى في لحظات التحوّل المصيري. في سنوات ما بعد رحيل الإمام روح الله (رضوان الله عليه)، استطاع أن يحفظ مسار الثورة من التشظّي، وأن يمنحها امتدادها الطبيعي في الوعي الإسلامي، حضوراً وتأثيراً.

ومن يقرأ سيرته يدرك أنه لم يكن قائداً تقليدياً في زمن تقليدي؛ بل كان مشروع رؤية:
نقل الوعي الإسلامي من حدود الخطاب إلى فضاء الفعل التاريخي، فامتد أثره من البحرين إلى اليمن، ومن العراق إلى سوريا، ومن غزة إلى أفغانستان، حيث ظلّ صوت «هيهات منا الذلة» عنواناً لجيلٍ كامل.
واجه الاستكبار العالمي بوصفه بنيةً لا موقفاً عابراً، فترسّخ في خطابه معنى الثبات لا المساومة.
قدّم «الاقتصاد المقاوم» كخيار سيادي يحمي كرامة الشعوب في وجه الحصار والتبعية.
وأعاد تعريف القيادة بوصفها حضوراً في الميدان لا موقعاً خلف الجدران؛ في ساحات الثقافة والعلم والجهاد، كما في ميادين المواجهة المباشرة.
جمع بين الفقه والبصيرة السياسية والرؤية الاستراتيجية، فكان نموذجاً نادراً في تداخل الفكر والممارسة.
ولم يكن الفن خارج دائرة اهتمامه؛ بل كان جزءاً من مشروعه الحضاري. فقد نظر إلى السينما، ولا سيما سينما المقاومة، بوصفها ساحةً من ساحات الصراع على الوعي.
كان يقول إن الفن حين يتحرّر من التزييف ويقف في صف الحقيقة، يصبح أبلغ من أي خطاب سياسي، وأعمق تأثيراً من أي بيان.
وقد أولى خلال مراحل المواجهة والضغط والحصار اهتماماً خاصاً بالإنتاج الفني الذي يجسّد ثقافة الصمود والإيثار، ووجّه صنّاع السينما إلى أن:
ينقلوا صورة المظلوم إلى العالم بلا تشويه ولا وسيط.
يخلّدوا أسماء المقاومين الذين لا يعرفهم الإعلام التقليدي.
يكسروا احتكار السرد الذي تحاول قوى الاستكبار فرضه عبر الصناعة الإعلامية.
كان يرى في الفنان جندياً في معركة الوعي، وفي السينما أداةً لصياغة الذاكرة الجمعية للأمة، لا مجرد فنٍ للترفيه أو العرض.

واليوم، إذ تُشيّع الأمة جسده الطاهر في مشهدٍ يليق بتاريخه، ندعو الفنانين الأحرار، وكل العاملين في حقل الصورة والكلمة، إلى أن يكونوا جزءاً من هذا الوداع، لا حضوراً جسدياً فحسب، بل التزاماً بمسارٍ بدأه هذا القائد، واستمراره واجبٌ أخلاقي وتاريخي.
إنها ليست لحظة انتهاء، بل لحظة إعادة تعريف للبداية؛ بداية مرحلة تتعمّق فيها المسؤولية، ويتسع فيها أثر الكلمة والصورة في معركة الوعي.
وفي أجواء شهر الحسين (ع)، يلتقي الحسين القديم بالحسين الحاضر في ضمير الأمة، لتبقى الراية مرفوعة، والعهد قائماً، والطريق ممتداً: طريق المقاومة، ونصرة المظلوم، وكشف الاستكبار، وصناعة فنٍّ يليق بالدم الذي لم يذهب هدراً.
ولْنُبْقِ في الذاكرة قوله: «الفن الثوري هو الذي يحفظ أهداف الشهداء حيّة… وإحياء ذكرهم امتدادٌ للشهادة لا دونها».

والسلام عليه يوم وُلد، ويوم ارتقى شهيداً، ويوم يُبعث حيّاً.
جلال غفّاري قدير الأمين العام للدورة التاسعة عشرة لمهرجان أفلام المقاومة الدولي
7 مشاهدة